مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

291

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

الخلاف بما هو تبيّن للخلاف ممّا يفرض مراجعة موارده المتفرّقة في الفقه . وبهذا يظهر أنّ هذا البحث يرتبط ارتباطاً وثيقاً بمسألة الإجزاء في الأصول من حيث قيام الحكم الثانوي الظاهري مقام الحكم الأوّلي الواقعي وعدمه ممّا يراجع في محلّه . ( انظر : إجزاء ) 2 - التبيّن بمعنى التثبّت والمعرفة قبل العمل : من الواضح أنّه يجب على المكلّف التبيّن قبل القيام بأيّ عمل لمعرفة حكمه وموضوعه بهدف ترتيب الآثار أو القيام بذلك العمل وعدمه ، على تقدير عدم معرفته بموضوع العمل مسبقاً أو بحكمه أو ما شابه ذلك . وقد اخذ التبيّن موضوعاً لبعض الأحكام الشرعية ؛ من قبيل أخذه موضوعاً في الحكم بتحقّق الفجر ، كما ورد في قوله تعالى : وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ « 1 » ، حيث دلّت على أخذ التبيّن في موضوع الحكم بوجوب الكفّ والإمساك . وظاهر ذلك أنّ للتبيّن موضوعية في تحقّق الفجر ، فما دام لم يتبيّن ولم يُرَ البياض المنبسط في الأفق في ناحية المشرق لم يحكم بحرمة الأكل والشرب في نهار شهر رمضان ، ولا بجواز الإتيان بصلاة الفجر ، فلا أثر لمجرّد تحقّق البياض في الأفق بل الأثر مترتّب على تبيّنه . نعم ، إذا استند عدم الرؤية والتبيّن إلى وجود غيم في السماء أو عمىً في البصر أو نحو ذلك لم يمنع عن الحكم بوجوب الإمساك وجواز الدخول في صلاة الفجر ؛ لتحقّق الفجر في الواقع ، وهو متبيّن في نفسه من غير قصور ؛ لأنّ القصور في الرائي دون المرئي على الفرض . وهذا ممّا لا خلاف فيه بين الفقهاء ، إلّا أنّه وقع الخلاف بينهم في أنّ التبيّن المأخوذ موضوعاً ، هل هو التبيّن الفعلي فحسب أم يشمل التبيّن التقديري ؟

--> ( 1 ) البقرة : 187 .